الفيض الكاشاني

1081

علم اليقين في أصول الدين

يدخل منكر ونكير ، يتلألأ وجهه كالشمس ، اسمه رومان ؛ يدخل على الميّت ، ثمّ يقعده ، فيقول له : « اكتب ما عملت من حسنة ومن سيّئة » . فيقول له : « بأيّ شيء أكتب ؟ أين قلمي ؟ وأين دواتي ومدادي » ؟ فيقول له : « ريقك مداد ، وقلمك إصبعك » . فيقول : « وعلى أيّ شيء أكتبه وليس معي صحيفة » ؟ - قال : - « فيقطع كفنه فيناوله ، فيقول : « هذا صحيفتك ، فاكتب ما عملت في الدنيا خيرا وشرّا » ، فإذا بلغ سيّئة يستحيي منه ؛ فيقول له الملك : « يا خاطئ أما تستحيي من خالقك حيث عملتها في الدنيا ، وتستحيي منّي الآن » ؟ فيرفع الملك العمود فيضربه . فيقول العبد : « ارفع عنّي حتّى أكتبها » . فيكتب فيها جميع حسناته وسيّئاته ؛ ثمّ يأمر أن يطويه ويختمه ، فيطوي ؛ فيقول : « بأيّ شيء أختمه ؟ وليس معي خاتم » ؟ فيقول : « اختمه بظفرك » . ويعلّقه في عنقه إلى يوم القيامة ، كما قال اللّه - تعالى - : وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ [ 17 / 13 ] ؛ ثمّ يدخل بعد ذلك منكر ونكير » . وكذلك إذا رأى العاصي كتابه يوم القيامة ، فإذا أمره اللّه - تعالى - بالقراءة : فقرأ حسناته ، فإذا بلغ سيئاته سكت ؛ فيقول اللّه - تعالى - : « ألا تقرأ » ؟ فيقول : « أستحيي منك - يا ربّ » . فقال اللّه - تعالى - : « ألا تستحيي في الدنيا ، الآن استحييت » ؟